السيد الخميني
16
مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد )
غير مؤاخذ به ومعفوّ عنه ؛ ولو كان مخطئاً لاعتقاده الحقّ ، وإن لم يسند ذلك إلى حجّة عقل ، أو شرع « 1 » . ابن إدريس الحلّي والاجتهاد : تمكّن الشيخ الطوسي من الهيمنة بآرائه على أعلام مفكّري الشيعة نحو قرنٍ كامل ؛ حتّى قيل : « إنّ علماء هذا القرن كانوا مقلّدة لشيخ الطائفة قدس سره » إلى أن جاء دور ابن إدريس الحلّي ( م 598 ه ) في إحياء الاجتهاد بالمعنى المعروف منه عند أصحابنا في القرون الأولى ؛ حيث قال : « القياس والاستحسان والاجتهاد باطل عندنا » « 2 » ، فهذا التعبير نصّ في تداول التعبير عن القياس وأخويه بالاجتهاد ، وفي كونها موضع إنكار فقهائنا الإمامية القدامى . ولكنّه في نفس الوقت ، سلك طريق الاستنباط والاستدلال على الفروع الفقهية ، واستعان في ذلك بالمسائل الأصولية ، واللغوية ، والعرفية ، والعلوم الروائية ، وغيرها « 3 » . ملامح المرحلة الثانية : تعدّ هذه المرحلة مرحلة تطوّر العلوم الإسلامية في مدرسة أهل البيت عليهم السلام وقد اتسمت بملامح خاصّة ، إليك بعضاً منها : الأولى : الفصل الجذري بين البحوث الإسلامية ، وتخصيص كلّ منها بدراسة معيّنة ، فكتبوا في الأصول دراسات خاصّة به ، وكذا في الكلام ، والفقه ، وغيرها من العلوم ؛ في حين لم يكن كثير من مباحث المرحلة السابقة ، مستقلّة في التدوين ، بل كان فيها اختلاط واضح .
--> ( 1 ) - العدّة في أصول الفقه 2 : 730 و 731 . . ( 2 ) - السرائر 2 : 170 . . ( 3 ) - راجع لمزيد من الاطّلاع على مواضع تطبيقه لهذه المسائل ، كتاب « زندگى وانديشههاى ابن إدريس » . .